علي بن محمد التوحيدي

115

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ينظر في أحكامه ، ولا على مذهب من يختاره لهيئته ، فهل رأيت بهتا أشدّ من هذا / ؟ ومناقضة أقبح من هذا ؟ يذمّ شيئا في الظاهر ، ثم يحبّه في الباطن ، ويزهّد غيره في شيء وهو يؤثره . وكان من ضعف عقله يقول : يجوز أن يكون الفلك من سلجم أو جزر أو فجل ؛ قال هذا للصّاغاني أبي حامد « 1 » ونحن حضور ، وهو مع هذا العقل السّخيف يطلب كتب الأوائل ويجمعها ، وينظر فيها ، ويشتهي أن يفتح فاتح عليه شيئا منها في السّرّ ، وعلى وجه التهجين لا على وجه التّقبّل ، ويقول في أبي الحسن العامري « 2 » : قال الخرائي كذا وكذا ، وإذا خلا نظر في كتبه ومصنّفاته ، وكان أخذها من أبي

--> ( 1 ) أبو حامد الصاغاني من علماء الفلك والهيئة ، وكان من الرّصاد . يقول البيروني : « وذكر أبو حامد الصاغاني في كتاب قوانين علم الهيئة أنه رصد . . . في بركة زلل في الجانب الغربي من بغداد . . . وذلك سنة 374 ه » تحديد نهايات الأماكن 47 . ( 2 ) أبو الحسن محمد بن يوسف العامري المتوفى سنة 381 من الفلاسفة المسلمين المغمورين ، تفلسف بخراسان على أبي زيد البلخي تلميذ الكندي ، ودخل بغداد وتصدر بها ، وشرح كتب أرسطو وشاخ فيها . وله مؤلفات ذكرها في مقدمة كتابه « الأمد على الأبد » . ترجمته في منتخب صوان الحكمة ( كوپريلى 902 ، الورقة 94 وما بعدها ) ، نزهة الأرواح ( يني جامع 908 الورقة 17 ) ، تاريخ الإسلام للذهبي ( أيا صوفيا 3008 ، الورقة 157 ب سنة 381 ه ) وغيرها .